أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

193

قهوة الإنشاء

وكان المجلس السامي القاضوي الكبيري الناصري محمد ابن الكاتب القادري « 1 » ، * أدام اللّه تعالى نعمته * « 2 » ، ممن أخلص الطاعة وتجسّر على العاصي بحماة ، وسعى إلينا في تلك الظلمة بضياء حسه . وأحسن النقل « 3 » في تلك الرقعة ، وكانت همته عالية فلم يخش عند المقاطعة على نفسه ، وأتحفنا بالسر المحمدي مرارا وتستر والكشّافة على رأسه . كم برز عند ضيق المعارك بأسرار بارزيه ، وكم أظهر معجزا وجاء برسالة محمدية ، وكم خاض ولعب بالعاصي ولم يخش من النهر . وكم أرّخ في وجوه أعدائنا سلخا عند غرّة كل شهر . وكم غاص في ذلك البحر وطلع بجواهر الأخبار وعيون الأعداء تتبحّر « 4 » . وكم مشى في طاعتنا على الشريعة والعاصي يجري خلفه ويتكسر . وكم له في أوتاد العرب وأسبابها فواصل دلّت على علوّ هممه ، وكم جاءنا بالسر المحمدي بعد ما داس على رقاب أصحاب العجل بقدمه . وكم قطع المعتزلة بدقائق بحثه « 5 » وغاب بعد ما كان في الحاضر حاضرا ، وعميت عنه عيون أعدائنا بحماة فاستحق أن يكون لجيشها ناظرا . وكم وكم إلى أن تجسم « 6 » من كم الجزية « 7 » المادة ، وتضيق مسالك الشكر في هذه الجادّة . وأما الأهلية فهو من دوحة الفضل هو غصنها الناجب ، وإذا ذكر الكرم والكتابة فهو الكريم الكاتب وابن الكريم الكاتب . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السّيفي ، لا زالت جيوشه المنصورة محفوظة بمحمد ، وغرر التأييد زاهرة في جبهاتها بمليكها المؤيّد ، ولا برحت ديون الخدم القديمة في هذه الأيام الشريفة مقبوضة ، وسنن الوفاء بتشاريف الإنعام لأربابها مفروضة . أن يستقرّ المشار إليه في نظر الجيش المنصور بحماة المحروسة على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته ، على أجمل العوائد وأتمّها ، وأكمل القواعد وأعمّها ، علما

--> ( 1 ) المجلس . . . القادري : قا : المجلس الناصري محمد ابن القادري ؛ بر : المجلس العالي الناصري محمد ابن القادري . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من بر . ( 3 ) النقل : تو ، ها : التنقل . ( 4 ) تتبحر : بر ، قا : تتفجّر ؛ طب : تتحسر . ( 5 ) بدقائق بحثه : ساقط من طب . ( 6 ) تجسم : قا : تنجسم . ( 7 ) الجزية ( ؟ ) : تو ، ها : الحبرية ؛ بر ، قا : الخبرية .